وأحمد بن نصر، وذكرهم بخير، وقال بقولهم، فاعلم أنه صاحب سنة. [1]
-وقال: وإذا ظهر لك من إنسان شيء من البدع، فاحذره، فإن الذي أخفى عنك أكثر مما أظهر.
وإذا رأيت الرجل من أهل السنة رديء الطريق والمذهب، فاسقًا فاجرًا، صاحب معاصي ضالًا وهو على السنة، فاصحبه، واجلس معه، فإنه ليس يضرك معصيته، وإذا رأيت الرجل مجتهدًا في العبادة متقشفًا محترقًا بالعبادة صاحب هوىً، فلا تجالسه، ولا تقعد معه، ولا تسمع كلامه، ولا تمش معه في طريق، فإني لا آمن أن تستحلي طريقته، فتهلك معه.
ورأى يونس بن عبيد ابنه وقد خرج من عند صاحب هوى، فقال: يا بني من أين جئت؟ قال: من عند فلان، قال: يا بني لأن أراك خرجت من بيت خنثى، أحب إلي من أن أراك تخرج من بيت فلان وفلان، ولأن تلقى الله يا بني زانيًا فاسقًا سارقًا خائنًا، أحب إلي من أن تلقاه بقول فلان وفلان.
ألا ترى أن يونس بن عبيد قد علم أن الخنثى لا يضل ابنه عن دينه، وأن صاحب البدعة يضله حتى يكفر؟
واحذر ثم احذر أهل زمانك خاصة، وانظر من تجالس، وممن تسمع ومن تصحب، فإن الخلق كأنهم في ردة، إلا من عصمه الله منهم.
وانظر إذا سمعت الرجل يذكر ابن أبي دؤاد، وبشرًا المريسي وثمامة أو أبا الهذيل، أو هشام الفوطي، أو واحدًا من أتباعهم، وأشياعهم، فاحذره فإنه
(1) شرح السنة للبربهاري (ص.119-121) .