في زمان أبي بكر الآجري المتوفى سنة 360 من الهجرة فكيف به لو رأى الناس اليوم، وما تتابعوا فيه من تقليد اليهود والنصارى والوثنيين وكل ملحد زنديق في فسوقهم وتمردهم على الله وكتبه ورسله وسننه وآياته، وما جر عليهم ذلك التقليد الأعمى من الانحلال والذلة والصغار، وذهاب ريحهم. وضياع كل ما خلفه لهم آباؤهم من أسباب القوة والسلطان. ولو أن الناس عقلوا عن ربهم وآمنوا بآياته ونعمه ورحمته وحكمته، وآمنوا بما أكرمهم به ربهم وما أعطاهم من هذا الكتاب الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وما حفظ لهم من هدى مختاره ومصطفاه إمام المهتدين عبدالله ورسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - لو أنهم عقلوا وآمنوا بهذا لانتفعوا بهدى الله، ولنفخ الله فيهم من روح العزة والقوة، ولمكن الله لهم دينهم الذي ارتضى لهم، ولبدلهم من بعد خوفهم أمنًا، كما أعطى المسلمين الأولين، ولكن أكثر الناس لا يعقلون، فهم في تقليدهم الأعمى يتخبطون، وفي ضلالهم يعمهون، يجرون في كل شئون حياتهم ذيولًا للفرنجة أعدائهم. فلا ينالون منهم إلا كل ظلم وبغي واستعباد. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. [1]
-وقال الآجري رحمه الله: فإني أحذر إخواني المؤمنين مذهب الحلولية؛ الذين لعب بهم الشيطان فخرجوا بسوء مذهبهم عن طريق أهل العلم، إلى مذاهب قبيحة، لا يكون إلا في كل مفتون هالك. زعموا أن الله عز وجل حال في كل شيء، حتى أخرجهم سوء مذهبهم إلى أن تكلموا في الله عز
(1) الشريعة (1/135-136) .