فهرس الكتاب

الصفحة 2415 من 5468

الحق بهذا، مع تواتر الأخبار الصحاح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنظر إلى وجه الله عز وجل، وقبلها أهل العلم أحسن قبول. وكانوا بتأويل الآية التي عارضت بها أهل الحق أعلم منك يا جهمي. فإن قال قائل: فما تأويل قوله عز وجل لَا { تُدْرِكُهُ } الْأَبْصَارُ [1] ؟ قيل له: معناها عند أهل العلم: أي لا تحيط به الأبصار، ولا تحويه عز وجل، وهم يرونه من غير إدراك ولا يشكون في رؤيته، كما يقول الرجل: رأيت السماء وهو صادق، ولم يحط بصره بكل السماء، ولم يدركها، وكما يقول الرجل: رأيت البحر، وهو صادق. ولم يدرك بصره كل البحر، ولم يحط ببصره، هكذا فسره العلماء، إن كنت تعقل. [2]

-وفيها: فإنه من ادعى أنه مسلم ثم زعم أن الله عز وجل لم يكلم موسى فقد كفر، يستتاب فإن تاب وإلا قتل. فإن قال قائل: لم؟ قيل: لأنه رد القرآن وجحده، ورد السنة، وخالف جميع علماء المسلمين، وزاغ عن الحق، وكان ممن قال الله عز وجل: وَمَنْ { يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا } (115) [3] وأما الحجة عليهم من القرآن: فإن الله جل

(1) الأنعام الآية (103) .

(2) الشريعة (2/49-50) .

(3) النساء الآية (115) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت