في سورة آل عمران: قُلْ { آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى } إِبْرَاهِيمَ [1] الآية. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله وأني رسول الله ..." [2] وذكر الحديث. فهذا الإيمان باللسان نطقًا فرضًا واجبًا. وأما الإيمان بما فرض على الجوارح تصديقًا بما آمن به القلب، ونطق به اللسان: فقوله تعالى: يَا أَيُّهَا { الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا } وَاسْجُدُوا إلى قوله تعالى: تُفْلِحُونَ { ) } (77) [3] وقال تعالى: وَأَقِيمُوا { الصَّلَاةَ وَآَتُوا } الزَّكَاةَ في غير موضع من القرآن، ومثله فرض الصيام على جميع البدن، ومثله فرض الجهاد بالبدن، وبجميع الجوارح. فالأعمال رحمكم الله بالجوارح: تصديق عن الإيمان بالقلب واللسان، فمن لم يصدق الإيمان بعمله وبجوارحه: مثل الطهارة، والصلاة، والزكاة، والصيام والحج والجهاد، وأشباه لهذه، ورضي من نفسه بالمعرفة والقول لم يكن مؤمنًا، ولم ينفعه المعرفة والقول، وكان تركه للعمل تكذيبًا منه لإيمانه، وكان العمل بما ذكرناه تصديقًا منه لإيمانه، وبالله التوفيق. وقد قال الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: لِتُبَيِّنَ { لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } (44) [4] . فقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمته
(1) آل عمران الآية (84) .
(2) تقدم تخريجه في مواقف الحكم بن عتيبة سنة (115هـ) .
(3) الحج الآية (77) .
(4) النحل الآية (44) .