فهرس الكتاب

الصفحة 2441 من 5468

يدعون إلا الله، فعلى قولهم إن الإيمان المعرفة كل هؤلاء مثل من قال: الإيمان: المعرفة. على قائل هذه المقالة الوحشية لعنة الله. بل نقول والحمد لله قولًا يوافق الكتاب والسنة، وعلماء المسلمين الذين لا يستوحش من ذكرهم، وقد تقدم ذكرنا لهم: إن الإيمان معرفة بالقلب تصديقًا يقينًا، وقول باللسان، وعمل بالجوارح، لا يكون مؤمنًا إلا بهذه الثلاثة، لا يجزي بعضها عن بعض، والحمد لله على ذلك. [1]

-وقال رحمه الله تعالى: من قال هذا -أي أن إيمانه كإيمان جبريل وميكائيل عليهما السلام-، فلقد أعظم الفرية على الله عز وجل، وأتى بضد الحق، وبما ينكره جميع العلماء، لأن قائل هذه المقالة يزعم: أن من قال: لا إله إلا الله لم تضره الكبائر أن يعملها، ولا الفواحش أن يرتكبها، وأن عنده: أن البار التقي الذي لا يباشر من ذلك شيئًا، والفاجر يكونان سواء، هذا منكر. قال الله عز وجل: أَمْ { حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ } (21) [2] وقال عز وجل: أَمْ { نَجْعَلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ } (28) [3] فقل لقائل هذه المقالة النكرة: يا ضال يا مضل، إن الله عز وجل لم يسوِّ بين

(1) الشريعة (1/310-312) .

(2) الجاثية الآية (21) .

(3) ص الآية (28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت