قال:"عليكم بسنتي" [1] وذكر الحديث. وحديث"لعن الله من أحدث حدثًا" [2] قال: فكانت كلمة الصحابة على الاتفاق من غير اختلاف -وهم الذين أمرنا بالأخذ عنهم إذ لم يختلفوا بحمد الله تعالى في أحكام التوحيد وأصول الدين من الأسماء والصفات كما اختلفوا في الفروع، ولو كان منهم في ذلك اختلاف منهم لنقل إلينا،كما نقل سائر الاختلاف- فاستقر صحة ذلك عند خاصتهم وعامتهم، حتى أدوا ذلك إلى التابعين لهم بإحسان، فاستقر صحة ذلك عند العلماء المعروفين، حتى نقلوا ذلك قرنًا بعد قرن، لأن الاختلاف كان عندهم في الأصل كفر، ولله المنة.
ثم إني قائل -وبالله أقول- إنه لما اختلفوا في أحكام التوحيد وذكر الأسماء والصفات على خلاف منهج المتقدمين، من الصحابة والتابعين، فخاضوا في ذلك من لم يعرفوا بعلم الآثار، ولم يعقلوا قولهم بذكر الأخبار، وصار معولهم على أحكام هوى حسن النفس المستخرجة من سوء الظن به، على مخالفة السنة والتعلق منهم بآيات لم يسعدهم فيها ما وافق النفوس، فتأولوا على ما وافق هواهم وصححوا بذلك مذهبهم احتجت إلى الكشف عن صفة المتقدمين، ومأخذ المؤمنين، ومنهاج الأولين، خوفًا من الوقوع في جملة أقاويلهم التي حذر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمته ومنع المستجيبين له حتى حذرهم.
(1) أخرجه: أحمد (4/126) وأبو داود (5/13/4607) والترمذي (5/43/2676) وقال:"حسن صحيح". وابن ماجه (1/16/43) والحاكم (1/95-96) وقال:"صحيح ليس له علة"ووافقه الذهبي.
(2) أخرجه: أحمد (1/119) مختصرًا، والبخاري (13/341-342/7300) ومسلم (2/1147/1370) وأبو داود (2/529-530/2034) والترمذي (4/381-382/2127) والنسائي (8/387-388/4748) وابن ماجه (2/887/2658) مختصرًا.