ومنهم المزدكية: وهم صنف من الزنادقة وذلك أنهم زعموا أن الدنيا خلقها الله خلقًا واحدًا وخلق لها خلقًا واحدًا وهو آدم جعلها له يأكل من طعامها ويشرب من شرابها، ويتلذذ بلذائذها، وينكح نساءها، فلما مات آدم جعلها ميراثًا بين ولده بالسوية، ليس لأحد فضل في مال ولا أهل، فمن قدر على ما في أيدي الناس وتناول نساءهم بسرقة، أوخيانة، أو مكر، أو خلابة، أو بمعنى من المعاني فهو له مباح سائغ وفضول ما في أيدي ذوي الفضل محرم عليهم حتى يصير بالسوية بين العباد سواء، وإنما سموا مزدكية لأنه ظهر في زمن الأكاسرة رجل يقال له 'مزدك' فقال هذه المقالة.
كذب أعداء الله، والله يقول: نَحْنُ { قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ } (32) [1] وقال: يَا أَيُّهَا { الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا } (30) [2] .
ومنهم العبدكية: زعموا أن الدنيا كلها حرام محرم لا يحل الأخذ منها إلا
(1) الزخرف الآية (32) .
(2) النساء الآيتان (29و30) .