فلم يجعل الله بين الكفر والإيمان منزلة ثالثة، ومن كفر وحبط عمله فهو مشرك، والإيمان رأس الأعمال، وأول الفرائض في عمل، ومن ترك ما أمره الله به فقد حبط عمله وإيمانه، ومن حبط عمله فهو بلا إيمان، والذي لا إيمان له مشرك كافر.
يقال لهم: أخطأتم القياس وتركتم طريق العلم، وذلك أن الله عز وجل بين في كتابه المحكم أن الفاسق له منزلة بين الإيمان والكفر بقوله: وَالَّذِينَ { يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } (4) [1] ، ولم يقل: إنهم مع فسقهم مؤمنون كما قالت المرجئة، ولا قال إنهم مع فسقهم كفار كما قلتم أنتم، وأثبت لهم اسم الفسق فقط، فهم فساق لا مؤمنون ولا كافرون كما قال الله عز وجل وأجمعت عليه الأمة، والأمة مجمعة على اسم الفسق لأهل الكبائر، وإنما هو اسم ومنزلة بين الكفر والإيمان أجمعت الأمة على ذلك، وإنما ذهب من ذهب إلى تكفير أهل الكبائر من أهل القبلة بعد القول بفسقهم. وكذلك المرجئة إنما سموا أهل الكبائر مؤمنين بعد ما سموهم فاسقين لأن الله عز وجل سماهم فاسقين، ولم يتهيأ لهم أن يزيلوا اسم الفسق عنهم، فاجتمعوا على فسقهم، ثم افترقوا إلى غير ذلك.
ويقال لهم أيضًا: لِمَ صيرتم الكبائر والصغائر شيئًا واحدًا؟ والله عز
(1) النور الآية (4) .