وتصديق بالقلب، وعمل بالجوارح يزيد وينقص). وهذا هو الحق لا يجوز غيره.
ويقال لهم أيضًا: أخبرونا أفترض الله على عباده فرائض فيها أمر ونهى؟ فإن قالوا: (لا) جهلوا وكابروا، وإن قالوا: (نعم) قيل لهم: فما تقولون فيمن أدى إلى الله ما أمر به وانتهى عما نهاه؟ أهو كمن عصاه في أمره ونهيه؟ فإن قالوا: (هما سواء عند الله وعندنا) جعلوا المعصية كالطاعة والطاعة كالمعصية، وهذا جهل وكفر ممن قاله، وإن قالوا: (الطاعة غير المعصية وليس من أطاع الله في أمره ونهيه كمن عصاه) تركوا قولهم وقالوا بالحق.
ويقال لهم: أخبرونا عن قول الله تبارك وتعالى: أَمْ { حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ } (21) [1] وقال تعالى: أَمْ { حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ } (4) [2] ، أهذا شيء قاله على حقيقة القول أم على المجاز؟ فإن قالوا: (على المجاز) جعلوا إخبار الله عن وعده على المجاز، وهذا كفر ممن قاله لأن أحدًا لا يتيقن حينئذ بخبره إذا لم يكن له حقيقة وصحة. وإن قالوا: (على حقيقة) يقال لهم: أخبر الله عز وجل أنه لا يستوي عنده الولي والعدو.
(1) الجاثية الآية (21) .
(2) العنكبوت الآية (4) .