فهرس الكتاب

الصفحة 2568 من 5468

عن سبل الهدى أبصارهم، حتى افتروا على الله عز وجل بما تقشعر منه الجلود، وأورث القائلين به نار الخلود، فزعموا أن القرآن مخلوق، والقرآن من علم الله تعالى، وفيه صفاته العليا وأسماؤه الحسنى، فمن زعم أن القرآن مخلوق، فقد زعم أن الله كان ولا علم، ومن زعم أن أسماء الله وصفاته مخلوقة، فقد زعم أن الله مخلوق محدث، وأنه لم يكن ثم كان، تعالى الله عما تقوله الجهمية الملحدة علوًا كبيرًا، وكلما تقوله وتنتحله، فقد أكذبهم الله عز وجل في كتابه، وفي سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وفي أقوال أصحابه، وإجماع المسلمين في السابقين والغابرين، لأن الله عز وجل لم يزل عالمًا سميعًا بصيرًا متكلمًا، تاما بصفاته العليا وأسمائه الحسنى، قبل كون الكون، وقبل خلق الأشياء، لا يدفع ذلك ولا ينكره إلا الضال الجحود الجهمي المكذب بكتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - . وسنذكر من كتاب الله وسنة نبيه وإجماع المسلمين ما دل على كفر الجهمي الخبيث وكذبه، ما إذا سمعه المؤمن العاقل العالم، ازداد به بصيرة وقوة وهداية، وإن سمعه من قد داخله بعض الزيغ والريب، وكان لله فيه حاجة، وأحب خلاصه وهدايته، نجاه ووقاه، وإن كان ممن قد كتبت عليه الشقوة، زاده ذلك عتوًّا وكفرًا وطغيانًا. ونستوفق الله لصواب القول وصالح العلم. [1]

-وقال: فتفهموا رحمكم الله هذه الأحاديث، فهل يجوز أن يعوذ النبي - صلى الله عليه وسلم - بمخلوق ويتعوذ هو ويأمر أمته أن يتعوذوا بمخلوق مثلهم؟ وهل يجوز أن يعوذ إنسان نفسه أو غيره بمخلوق مثله؟ فيقول: أعيذ نفسي بالسماء أو

(1) الإبانة (1/12/212-215) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت