فهرس الكتاب

الصفحة 2627 من 5468

وَهُوَ { اللَّهُ فِي } السَّمَاوَاتِ [1] والسماوات مخلوقة، والله عز وجل غير مخلوق، والله تعالى فيها، فقد بين أن مخلوقًا فيه غير مخلوق، ومن أصل الجهمية ومذاهبها أن الله تعالى يحل في الأشياء كلها وفي الأمكنة، والأمكنة مخلوقة. فلما علم أن الله تعالى هو الخالق لا مخلوق، وكذلك كل ما كان منه لا يكون مخلوقًا، قال: وَسِعَ { كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ } [2] فسرها ابن عباس: علمه، فأخبر أن علمه وسع السماوات والأرض، وهل يكون العلم مخلوقًا؟ وإنما يكون مخلوقًا ما لم يكن ثم كان، وربنا لم يزل عالمًا متكلمًا. ومما غالط به الجهمي من لا يعلم: الحديث الذي روي عن ابن مسعود:"ما خلق الله من سماء ولا أرض ولا شيء أعظم من آية الكرسي" [3] فتأولوا هذا الحديث على من لا يعلم، وأخطؤوا وغالطوا بالمتشابه من ألفاظ الحديث كما غالطوا بالمتشابه من القرآن، فإذا تفهمه العاقل، وجده واضحًا بيّنًا، فلو كانت آية الكرسي مخلوقة كخلق السماء والأرض والجنة والنار وسائر الأشياء إذا لكانت السماء أعظم منها، ولكانت الجنة أعظم منها، ولكان النار أعظم منها، لقلة حروفها وخفتها على اللسان، وإن السماء والأرض والجنة والنار أطول وأعرض وأوسع وأثقل وأعظم في المنظر، ولا بلغ ذلك كله مبلغ حرف واحد من كلام الله، وإنما أراد عبدالله بن مسعود رحمه الله

(1) الأنعام الآية (3) .

(2) البقرة الآية (255) .

(3) تقدم تخريجه. انظر مواقف أحمد بن حنبل سنة (241هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت