فهرس الكتاب

الصفحة 2665 من 5468

تُرْجَعُونَ (34) [1] . هذا من أحكام الله وعدله الذي لا يجوز لأحد أن يتفكر فيه ولا يظن فيه بربه غير العدل، وأن يحمل ما جهله من ذلك على نفسه ولا يقول كيف بعث الله عز وجل نوحًا إلى قومه وأمره بنصيحتهم ودلالتهم على عبادته والإيمان به وبطاعته، والله يغويهم ويحول بينهم وبين قبول ما جاء به نوح إليهم عن ربه؛ حتى كذبوه وردوا ما جاء به، ولقد حرص نوح في هداية الضال من ولده، ودعا الله أن ينجيه من أهله؛ فما أجيب، وعاتبه الله في ذلك بأغلظ العتاب، حين قال نوح: فَقَالَ { رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ } أَهْلِي [2] ، فقال الله عز وجل: إِنَّهُ { لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ } (46) [3] . وذلك أن ابن نوح كان ممن سبقت له من الله الشقوة، وكتب في ديوان الضلال الأشقياء، فما أغنت عنه نبوة أبيه ولا شفاعته فيه؛ فنحمد ربنا أن خصنا بعنايته، وابتدأنا بهدايته من غير شفاعة شافع ولا دعوة داع، وإياه نسأل أن يتم ما به ابتدأنا، وأن يمسكنا بعرى الدين الذي إليه هدانا، ولا ينزع منا صالحًا أعطانا. [4]

-وقال رحمه الله: وفرض على المسلمين أن يؤمنوا ويصدقوا بأن علم

(1) هود الآية (34) .

(2) هود الآية (45) .

(3) هود الآية (46) .

(4) الإبانة )1/8/264-265).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت