لمكرهم فدخل مستدبرا متلقيا لهم بعجزه، ففعل نقيض ما قصدوه. ولما جلس وكلموه أراد بعضهم القدح في المسلمين، فقال له: ما قيل في عائشة امرأة نبيكم؟ يريد إظهار قول الإفك الذي يقوله من يقوله من الرافضة أيضا، فقال القاضي: ثنتان قدح فيهما ورميتا بالزنا إفكا وكذبا: مريم وعائشة، فأما مريم فجاءت بالولد تحمله من غير زوج، وأما عائشة فلم تأت بولد مع أنه كان لها زوج، فأبهت النصارى. وكان مضمون كلامه أن ظهور براءة عائشة أعظم من ظهور براءة مريم، وأن الشبهة إلى مريم أقرب منها إلى عائشة، فإذا كان مع هذا قد ثبت كذب القادحين في مريم، فثبوت كذب القادحين في عائشة أولى. [1]
-وفيه عنه: قال القاضي أبو بكر بن الطيب: قد اتفق جميع الباطنية، وكل مصنف لكتاب ورسالة منهم، في ترتيب الدعوة المضلة، على أن من سبيل الداعي إلى دينهم ورجسهم، المجانب لجميع أديان الرسل والشرائع أن يجيب الداعي إليه الناس بما يبين وما يظهر له من أحوالهم ومذاهبهم،وقالوا لكل داع لهم إلى ضلالتهم ما أنا حاك لألفاظهم وصيغة قولهم، بغير زيادة ولا نقصان، ليعلم بذلك كفرهم وعنادهم لسائر الرسل والملل، فقالوا للداعي: يجب عليك إذا وجدت من تدعوه مسلما: أن تجعل التشيع عنده دينك وشعارك، واجعل المدخل عليه من جهة ظلم السلف، وقتلهم الحسين، وسبيهم نساءه وذريته، والتبري من تيم وعدي، ومن بني أمية وبني العباس، وأن تكون قائلا بالتشبيه والتجسيم، والبدء، والتناسخ، والرجعة، والغلو، وأن
(1) المنهاج (2/56-57) وانظرها مطولة في ترتيب المدارك (2/209-213) .