التي يدعونها منزلة من عند الله، وآخر ترقيه إلى إعلامه أن القائم قد مات، وأنه يقوم روحانيا، وأن الخلق يرجعون إليه بصور روحانية، تفصل بين العباد بأمر الله عز وجل، ويستصفي المؤمنين من الكافرين بصور روحانية، فإن ذلك يكون أيضا عونا لك عند إبلاغه إلى إبطال المعاد الذي يزعمونه، والنشور من القبر. وآخر ترقيه من هذا إلى إبطال أمر الملائكة في السماء، والجن في الأرض، وأنه كان قبل آدم بشر كثير، وتقيم على ذلك الدلائل المرسومة في كتبنا، فإن ذلك مما يعينك وقت بلاغه على تسهيل التعطيل للوحي، والإرسال إلى البشر بملائكة، والرجوع إلى الحق والقول بقدم العالم. وآخر ترقيه إلى أوائل درجة التوحيد، وتدخل عليه بما تضمنه كتابهم المترجم بكتاب 'الدرس الشافي للنفس' من أنه لا إله ولا صفة ولا موصوف، فإن ذلك يعينك على القول بالإلهية لمستحقها عند البلاغ"، وإلى ذلك يعنون بهذا أن كل داع منهم يترقى درجة درجة، إلى أن يصير إماما ناطقا، ثم ينقلب إلها روحانيا، على ما سنشرح قولهم فيه من بعد. قالوا:"ومن بلغته إلى هذه المنزلة فعرفه حسب ما عرفناك من حقيقة أمر الإمام، وأن إسماعيل وأباه محمدا كانا من نوابه، ففي ذلك عون لك على إبطال إمامة علي وولده عند البلاغ، والرجوع إلى القول بالحق". ثم لا يزال كذلك شيئا فشيئا حتى يبلغ الغاية القصوى على تدريج يصفه عنهم فيما بعد. قال القاضي:"فهذه وصيتهم جميعا للداعي إلى مذاهبهم، وفيها أوضح دليل لكل عاقل على كفر القوم وإلحادهم، وتصريحهم بإبطال حدوث العالم ومحدثه، وتكذيب ملائكته ورسله، وجحد المعاد والثواب والعقاب. وهذا هو الأصل لجميعهم وإنما