فهرس الكتاب

الصفحة 2774 من 5468

فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [1] ".اهـ [2] "

وعن ابن مسعود قال: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم.

فلم نجد في كتاب الله وسنة رسوله وآثار صحابته إلا الحث على الاتباع وذم التكلف والاختراع. فمن اقتصر على هذه الآثار كان من المتبعين وكان أولاهم بهذا الاسم، وأحقهم بهذا الوسم، وأخصهم بهذا الرسم"أصحاب الحديث"لاختصاصهم برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، واتباعهم لقوله وطول ملازمتهم له، وتحملهم علمه، وحفظهم أنفاسه وأفعاله، فأخذوا الإسلام عنه مباشرة، وشرايعه مشاهدة، وأحكامه معاينة من غير واسطة ولا سفير بينهم وبينه واصله. فجاولوها عيانا، وحفظوا عنه شفاها وتلقفوه من فيه رطبا، وتلقنوه من لسانه عذبا، واعتقدوا جميع ذلك حقا وأخلصوا بذلك من قلوبهم يقينا. فهذا دين أخذ أوله عن رسول الله مشافهة لم يشبه لبس ولا شبهة ثم نقلها العدول عن العدول من غير تحامل ولا ميل، ثم الكافة عن الكافة، والصافة عن الصافة، والجماعة عن الجماعة أخذ كف بكف وتمسك خلف بسلف كالحروف يتلو بعضها بعضا ويتسق آخرها على أولاها رصفا ونظما.

فهؤلاء الذين تعهدت بنقلهم الشريعة وانحفظت بهم أصول السنة فوجبت لهم بذلك المنة على جميع الأمة والدعوة لهم من الله بالمغفرة فهم حملة

(1) الأنعام الآية (153) .

(2) تقدم تخريجه ضمن مواقف الإمام مالك سنة (179هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت