قال القاضي رضي الله عنه: اعلم أن هذا الذي قاله لا خلاف فيه في الجملة، ثم الذي يدل عليه، إجماع الأمة ونصوص القرآن والسنة على فضيلة السبق والترجيح بالتقدم، فمن ذلك قوله تعالى: وَالسَّابِقُونَ { الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ } وَالْأَنْصَارِ [1] وقوله: وَالسَّابِقُونَ { السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ } (11) [2] وقوله: لَا { يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ } وَقَاتَلَ [3] الآية، وقوله تعالى: لِلْفُقَرَاءِ { } الْمُهَاجِرِينَ إلى قوله: وَالَّذِينَ { تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ } قَبْلِهِمْ [4] الآية: وما اشتهر عن الصحابة من اعتقاد الفضيلة بالسابقة ومقدم الإيمان والهجرة، وأنهم إذا عدوا فضائل الفاضل ومحاسنه ذكروا هجرته وسابقته، وقولهم: والله إنا لنعلم فضلك وسابقتك، ويدلك على فضل السبق على المتأخر: تسميته تعالى لمن جاء بعدهم بأنهم تابعون وترتيبه إياهم بقوله تعالى: وَالسَّابِقُونَ { الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ } بِإِحْسَانٍ وقوله تعالى: وَالَّذِينَ { جَاءُوا مِنْ } بَعْدِهِمْ وتسميتهم بذلك يقتضي فضيلة السابقين عليهم، وكذلك كانت الصحابة تقول: أبو بكر السابق، وعمر المصلي،
(1) التوبة الآية (100) .
(2) الواقعة الآيتان (10و11) .
(3) الحديد الآية (10) .
(4) الحشر الآية (9) .