وأبو عمر الطلمنكي ومكي القيسي وأبو عمرو الداني وأبو عمر بن عبدالبر والعلماء. [1]
قلت: وهذا ما يؤكده المؤرخ المغربي الكبير؛ أبو العباس أحمد الناصري في كتاب الاستقصا وهو يتحدث عن حال أهل المغرب قال: وأما حالهم في الأصول والاعتقادات، فبعد أن طهرهم الله تعالى من نزعة الخارجية أولا والرافضية ثانيا، أقاموا على مذهب أهل السنة والجماعة مقلدين للجمهور من السلف -يعني متبعون لهم- رضي الله عنهم في الإيمان بالمتشابه وعدم التعرض له بالتأويل مع التنزيه عن الظاهر، وهو والله أحسن المذاهب وأسلمها ولله در القائل:
عقيدتنا أن ليس مثل صفاته ... ولا ذاته شيء، عقيدة صائب
نسلم آيات الصفات بأسرها ... وأخبارها للظاهر المتقارب
ونؤيس عنها كنه فهم عقولنا ... وتأويلنا، فعل اللبيب المراقب
ونركب للتسليم سفنا، فإنها ... لتسليم دين المرء خير المراكب
واستمر الحال على ذلك مدة إلى أن ظهر محمد بن تومرت مهدي الموحدين في صدر المائة السادسة فرحل إلى المشرق وأخذ عن علمائه مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري ومتأخري أصحابه من الجزم بعقيدة السلف مع تأويل المتشابه من الكتاب والسنة، وتخريجه على ما عرف في كلام العرب من فنون مجازاتها وضروب بلاغتها، مما يوافق عليه النقل والشرع ويسلمه العقل
(1) السير (17/557) .