على مشايخها، وبصيرته بنصوص القرآن والسنة والفطرة السلفية جعلته يتوقف ويشك في صحة ما يقوله مشايخ الأشاعرة من التأويل والتعطيل. ثم أخيرا هداه الله وشرح صدره لعقيدة السلف، فكتب في ذلك رسالته التي بين فيها أعظم المسائل في العقيدة السلفية وهي إثبات الفوقية والاستواء والحرف والصوت لله رب العالمين.
وهذه الرسالة طبعت منفردة ومع مجموعة الرسائل المنيرية.
وأما ابنه عبدالملك فسبح في بحر الأشعرية وتخبط مدة طويلة من الزمن، ثم رجع وكتب رجوعه في العقيدة النظامية، ولكن إلى عقيدة التفويض. انظر الصفات الإلهية بين الخلف والسلف. [1]
نموذج من رسالة الجويني الوالد:
وبعد أن ذكر خطبة الرسالة قال: وبعد، فهذه نصيحة كتبتها إلى إخواني في الله أهل الصدق والصفاء والإخلاص والوفاء لما تعين علي من محبتهم في الله ونصيحتهم في صفات الله عز وجل، فإن المرء لا يكمل إيمانه حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه. وفي الصحيح عن جرير بن عبدالله البجلي قال: بايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم [2] . وعن تميم الداري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الدين النصيحة"ثلاثا، قال:
(1) ص.82 وما بعدها).
(2) أحمد (4/365) والبخاري (1/182-183/57) ومسلم (1/75/56) والترمذي (4/286/1925) ورواه أبو داود (5/234/4945) والنسائي (7/158-159/4168) كلاهما بلفظ:"... على السمع والطاعة وأن أنصح لكل مسلم".