فهرس الكتاب

الصفحة 2853 من 5468

ذلك أجد في قلبي من هذه التأويلات حزازات لا يطمئن قلبي إليها، وأجد الكدر والظلمة منها وأجد ضيق الصدر وعدم انشراحه مقرونا بها. فكنت كالمتحير المضطرب في تحيره المتململ من قلبه في تقلبه وتغيره.

وكنت أخاف من إطلاق القول بإثبات العلو والاستواء والنزول مخافة الحصر والتشبيه ومع ذلك فإذا طالعت النصوص الواردة في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - أجدها نصوصا تشير إلى حقائق هذه المعاني وأجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد صرح بها مخبرا عن ربه واصفا له بها، وأعلم بالاضطرار أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يحضر في مجلسه: الشريف والعالم والجاهل والذكي والبليد والأعرابي والجافي، ثم لا أجد شيئا يعقب تلك النصوص التي كان يصف ربه بها لا نصا ولا ظاهرا مما يصرفها عن حقائقها ويؤولها كما تأولها هؤلاء مشايخي الفقهاء المتكلمين، مثل تأويلهم الاستيلاء بالاستواء ونزول الأمر للنزول وغير ذلك ولم أجد عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يحذر الناس من الإيمان بما يظهر من كلامه في صفته لديه من الفوقية واليدين وغيرها، ولم ينقل عنه مقالة تدل على أن لهذه الصفات معاني أخر باطنة غير ما يظهر من مدلولها مثل فوقية المرئية ويد النعمة والقدرة وغير ذلك. وأجد الله عز وجل يقول: الرَّحْمَنُ { عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } (5) [1] .. ثم ذكر آيات الاستواء وأحاديثه ثم قال -فصل-: إذا علمنا ذلك واعتقدناه تخلصنا من شبه التأويل وعماوة التعطيل وحماقة التشبيه والتمثيل وأثبتنا علو ربنا سبحانه وفوقيته واستواءه على عرشه كما يليق بجلاله وعظمته والحق

(1) طه الآية (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت