فهرس الكتاب

الصفحة 2871 من 5468

بين الكافة: المسلم والكافر، وقالوا للمعتزلة: الذي ذكرتموه ليس بحقيقة الكلام، وإنما سمي ذلك كلاما على المجاز لكونه حكاية أو عبارة عنه، وحقيقة الكلام معنى قائم بذات المتكلم، فمنهم من اقتصر على هذا القدر، ومنهم من احترز عما علم دخوله على هذا الحد، فزاد فيه"تنافي السكوت والخرس والآفات المانعة فيه من الكلام"ثم خرجوا من هذا إلى أن إثبات الحرف والصوت في كلام الله تجسيم، وإثبات اللغة فيه تشبيه، وتعلقوا بشبه، منها قول الأخطل:

إن البيان من الفؤاد وإنما ... جعل اللسان على الفؤاد دليلا

فغيروه، وقالوا:"إن الكلام من الفؤاد"وزعموا أن لهم حجة على مقالتهم في قول الله تعالى: ِtbqن9qa)tfur { فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ } [1] وفي قول الله عز وجل: فَأَسَرَّهَا { يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ } [2] .

واحتجوا بقول العرب:"أرى في نفسك كلاما، وفي وجهك كلاما"فألجأهم الضيق مما دخل عليهم في مقالتهم إلى أن قالوا: الأخرس متكلم، وكذلك الساكت والنائم، ولهم في حال الخرس والسكوت والنوم كلام هم متكلمون به، ثم أفصحوا بأن الخرس والسكوت والآفات المانعة من النطق ليست بأضداد الكلام.

(1) المجادلة الآية (8) .

(2) يوسف الآية (77) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت