فيقال: يا خالق القردة والخنازير، والخنافس والجعلان، وإن كان لا مخلوق إلا والرب خالقه وفي ذلك ورد قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في دعاء الاستفتاح"تباركت وتعاليت، والشر ليس إليك". [1]
ومعناه والله أعلم، والشر ليس مما يضاف إليك إفرادا وقصدا، حتى يقال لك في المناداة: يا خالق الشر، ويا مقدر الشر، وإن كان الخالق والمقدر لهما جميعا. لذلك أضاف الخضر عليه السلام إرادة العيب إلى نفسه. فقال فيما أخبر الله عنه في قوله: أَمَّا { السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ } أَعِيبَهَا [2] ولما ذكر الخير والبر والرحمة، أضاف إرادتها إلى الله عزوجل فقال: فَأَرَادَ { رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ } [3] . ولذلك قال مخبرا عن إبراهيم عليه السلام أنه قال: وَإِذَا { مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ } (80) [4] فأضاف المرض إلى نفسه والشفاء إلى ربه وإن كان الجميع منه.
ومن مذهب أهل السنة والجماعة: أن الله عزوجل مريد لجميع أعمال العباد خيرها وشرها، ولم يؤمن أحد إلا بمشيئته، ولو شاء لجعل الناس أمة
(1) أخرجه من حديث علي: أحمد (1/102،103) ومسلم (1/534-536/771) وأبو داود (1/481-482/760) والترمذي (5/453-454/3422) والنسائي (2/467-468/896) .
(2) الكهف الآية (79) .
(3) الكهف الآية (82) .
(4) الشعراء الآية (80) .