فهرس الكتاب

الصفحة 2986 من 5468

وأصبح مرجعا لمن جاء بعده، وترك تراثا قيما شكره عليه الأولون والآخرون، لما فيه من جواهر غالية. وركز في كتابين له على بيان العقيدة السلفية: جامع بيان العلم وفضله وهو من أحسن المراجع في هذا الباب، وكتاب التمهيد ذكر فيه عقيدة كاملة بحججها وبراهينها، وشبه المبتدعة وردها والجواب عنها. وسألخص ما جاء في التمهيد حتى يكون أنموذجا ومثالا لما يقول. وذلك في سياق حديث أبي هريرة"ينزل ربنا إلى السماء الدنيا ..."الحديث). [1]

-قال أبو عمر: وفيه دليل على أن الله عز وجل في السماء على العرش من فوق سبع سموات كما قالت الجماعة، وهو من حجتهم على المعتزلة والجهمية في قولهم: إن الله عز وجل في كل مكان، وليس على العرش. والدليل على صحة ما قاله أهل الحق في ذلك، قول الله عز وجل: الرَّحْمَنُ { عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } (5) [2] ثم ساق الآيات التي تدل على استواء الله على عرشه ثم قال: وهذه الآيات كلها واضحات في إبطال قول المعتزلة، وأما ادعاؤهم المجاز في الاستواء وقولهم في تأويل استوى: استولى، فلا معنى له لأنه غير ظاهر في اللغة ومعنى الاستيلاء في اللغة: المغالبة والله لا يغالبه ولا يعلوه أحد وهو الواحد الصمد. ومن حق الكلام أن يحمل على حقيقته حتى تتفق الأمة أنه أريد به المجاز إذ لا سبيل إلى اتباع ما أنزل إلينا من ربنا إلا على

(1) تقدم من حديث أبي هريرة ضمن مواقف حماد بن سلمة سنة (167هـ) .

(2) طه الآية (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت