على بدعته لكان هذا الشاب، لأنه باد هنا بما في نفسه ولم ينافقنا كما فعل هذان، ثم التفت إلى الوزير فقال: أي صلح يكون بيننا؟ إنما يكون الصلح بين مختصمين على ولاية أو دنيا أو تنازع في ملك. فأما هؤلاء القوم فإنهم يزعمون أنا كفار، ونحن نزعم أن من لا يعتقد ما نعتقده كان كافرا، فأي صلح بيننا؟ وهذا الإمام يصدع المسلمين وقد كان جداه -القائم والقادر- أخرجا اعتقادهما للناس، وقرئ عليهم في دواوينهم وحمله عنهم الخراسانيون والحجيج إلى أطراف الأرض ونحن على اعتقادهما. وأنهى الوزير إلى الخليفة ما جرى وخرج في الجواب: عرف ما أنهيته من حضور ابن العم -كثر الله في الأولياء مثله- وحضور من حضر من أهل العلم والحمد لله الذي جمع الكلمة وضم الألفة، فليؤذن للجماعة في الانصراف وليقل لابن أبي موسى: أنه قد أفرد له موضع قريب من الخدمة ليراجع في كثير من الأمور المهمة وليتبرك بمكانه، فلما سمع الشريف هذا قال: فعلتموها. فحمل إلى موضع أفرد له بدار الخلافة وكان الناس يدخلون عليه مدة مديدة ثم قيل له: قد كثر استطراق الناس دار الخلافة فاقتصر على من تعين دخوله فقال: مالي غرض في دخول أحد علي، فامتنع الناس.
ثم إن الشريف مرض مرضا أثر في رجليه فانتفختا. فيقال: إن بعض المتفقهة من الأعداء ترك له في مداسه سما والله تعالى أعلم. ثم إن أبا نصر بن القشيري أخرج من بغداد وأمر بملازمة بلده لقطع الفتنة وذلك نفي في الحقيقة. قال ابن النجار: كوتب نظام الملك الوزير بأن يأمره بالرجوع إلى وطنه وقطع هذه الثائرة، فبعث واستحضره وأمره بلزوم وطنه فأقام به إلى