فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
تَتَّقُونَ (153) [1] وأمر تعالى باتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - في آيات من كتابه. وقد وردت الأحاديث حاثة على لزوم سنته واجتناب كل بدعة. [2]
-ثم قال: فهؤلاء الأئمة هم المرجوع إليهم في أمر الدين وبيان الشرع ومن سلك طريقا في الاسلام بعدهم فإياهم يتبع وبهم يقتدى وموافقتهم تتحرى، فلا يجوز لمسلم أن يظن بهم ظن السوء وإنهم قالوا ذلك عن جهل وقلة علم وخبرة في الدين وما هذا إلا من الغل الذي أمر الله بالاستعاذة منه فقال: وَلَا { تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ } آَمَنُوا [3] فتبين لنا أن الطريق عند الأئمة الهادية اتباع السلف والاقتداء بهم دون الرجوع إلى الآراء. [4]
-ثم قال: واعلم أنك متى تدبرت سيرة الصحابة ومن بعدهم من السلف الصالح وجدتهم ينهون عن جدال أهل البدعة بأبلغ النهي، ولا يرون رد كلامهم بدلائل العقل، وإنما كانوا إذا سمعوا بواحد من أهل البدعة أظهروا التبري منه، ونهوا الناس عن مجالسته ومحاورته والكلام معه، وربما نهوا عن النظر إليه. وقد قالوا: إذا رأيت مبتدعا في طريق فخذ في طريق آخر. ولقد ظهرت هذه الأهواء الأربع التي هي رأس الأهواء، أعني القدر والإرجاء، ورأي الحرورية والرافضة في آخر زمان الصحابة. فكان إذا بلغهم أمرهم أمروا بما ذكرنا ولم يبلغنا عن أحد منهم أنه جادلهم بدلائل العقل، أو
(1) الأنعام الآية (153) .
(2) صون المنطق (ص.147-149) .
(3) الحشر الآية (10) .
(4) صون المنطق (ص.151) .