المعتزلة، والترحم على الحلاج وغير ذلك. ووقف على ذلك الشريف أبو جعفر وغيره، فاشتد ذلك عليهم، وطلبوا أذاه، فاختفى. ثم التجأ إلى دار السلطان، ولم يزل أمره في تخبيط إلى سنة خمس وستين، فحضر في أولها إلى الديوان، ومعه جماعة من الأصحاب، فاصطلحوا ولم يحضر الشريف أبو جعفر؛ لأنه كان عاتبا على ولاة الأمر بسبب إنكار منكر قد سبق ذكره في ترجمته. فمضى ابن عقيل إلى بيت الشريف وصالحه وكتب خطه:
يقول علي بن عقيل بن محمد: إني أبرأ إلى الله تعالى من مذاهب مبتدعة الاعتزال وغيره، ومن صحبة أربابه، وتعظيم أصحابه، والترحم على أسلافهم، والتكثر بأخلاقهم، وما كنت علقته، ووجد بخطي من مذاهبهم وضلالتهم، فأنا تائب إلى الله تعالى من كتابته. ولا تحل كتابته، ولا قراءته، ولا اعتقاده.
وإنني علقت مسألة الليل في جملة ذلك. وإن قوما قالوا: هو أجساد سود. وقلت: الصحيح: ما سمعته من الشيخ أبي علي، وأنه قال: هو عدم ولا يسمى جسما، ولا شيئا أصلا. واعتقدت أنا ذلك. وأنا تائب إلى الله تعالى منهم. واعتقدت في الحلاج أنه من أهل الدين والزهد والكرامات، ونصرت ذلك في جزء عملته. وأنا تائب إلى الله تعالى منه، وأنه قتل بإجماع علماء عصره، وأصابوا في ذلك، وأخطأ هو. ومع ذلك فإني أستغفر الله تعالى، وأتوب إليه من مخالطة المعتزلة، والمبتدعة، وغير ذلك، والترحم عليهم، والتعظيم لهم؛ فإن ذلك كله حرام. ولا يحل لمسلم فعله؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"من"