مالك: أرى الثلاث حسنا.
واختلفوا في المرأة إذا ارتدت عن الإسلام، فذهبت طائفة إلى أنها تقتل كالرجل، وهو قول الأوزاعي والشافعي، وأحمد وإسحاق، وذهبت طائفة إلى أنها تحبس ولا تقتل، وهو قول سفيان الثوري، وأصحاب الرأي.
واختلف أهل العلم في قتل الساحر، روي عن عمرو بن دينار أنه سمع بجالة يقول: كتب عمر أن اقتلوا كل ساحر وساحرة، فقتلنا ثلاث سواحر [1] . وروي عن حفصة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن جارية لها سحرتها، فأمرت بها فقتلت [2] . وإلى هذا ذهب جماعة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم من أهل العلم، وهو قول مالك، وسئل الزهري أعلى من سحر من أهل العهد قتل؟ قال: بلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صنع به ذلك، فلم يقتل من صنعه، وكان من أهل الكتاب.
وعند الشافعي يقتل الساحر إن كان ما يسحر به كفرا إن لم يتب، فإن لم يبلغ عمله الكفر، فلا يقتل، وتعلم السحر لا يكون كفرا عنده إلا أن يعتقد قلب الأعيان منه، وذهب قوم إلا أن تعلمه كفر، وهو قول أصحاب الرأي.
ولو قتل الساحر رجلا بسحره وأقر: أني سحرته، وسحري يقتل غالبا، فيجب عليه القود عند الشافعي، وعند أصحاب الرأي: لا يجب به القود، ولو
(1) أحمد (1/190-191) وأبو داود (3/431-432/3043) وأخرجه مختصرا: البخاري (6/316/3156-3157) والترمذي (4/124-125/1586) وحسنه. والنسائي في الكبرى (5/234-235/8768) .
(2) رواه مالك بلاغا في كتاب العقول (2/871/14) ووصله عبدالرزاق في مصنفه (10/180-181/18747) وابن أبي شيبة (10/135-136/9029) والبيهقي في السنن الكبرى (8/136) .