فهرس الكتاب

الصفحة 3194 من 5468

فخلى سبيله. قال حماد عن إبراهيم: لولا أن عليا قاتل أهل القبلة لم يدر أحد كيف يقاتلهم.

وإذا استولى أهل البغي على بلد، فأخذوا صدقات أهلها لا يثنى عليهم، وينفذ قضاء قاضيهم، وتقبل شهادة عدولهم، وإنما تثبت هذه الأحكام في حقهم باجتماع ثلاث شرائط:

أحدها: أن يكون لهم قوة ومنعة.

والثاني: أن يكون لهم تأويل محتمل.

والثالث: أن ينصبوا إماما بينهم، فلو فقد شرط من هذه الشرائط، فحكمهم حكم قطاع الطريق في المؤاخذة بضمان ما أتلفوا، ورد قضائهم، وجرح شاهدهم.

قال الشافعي: ولو أن قوما أظهروا رأي الخوارج، وتجنبوا الجماعات، وأكفروهم، لم يحل بذلك قتالهم، بلغنا أن عليا رضي الله عنه، سمع رجلا يقول: لا حكم إلا لله في ناحية المسجد، فقال علي: كلمة حق أريد بها باطل، لكم علينا ثلاث: لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله، ولا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم مع أيدينا، ولا نبدؤكم بقتال.

قال الشافعي: ولو قتلوا واليهم أو غيره قبل أن ينصبوا إماما، ويظهروا حكما مخالفا لحكم الإمام، كان عليهم في ذلك القصاص. قد أسلموا وأطاعوا واليا عليهم من قبل علي رضي الله عنه، ثم قتلوه، فأرسل إليهم علي: أن ادفعوا إلينا قاتله نقتله به، قالوا: كلنا قتله، قال: فاستسلموا نحكم عليكم، قالوا: لا، فسار إليهم فقاتلهم، فأصاب أكثرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت