فهرس الكتاب

الصفحة 3196 من 5468

النساء... [1]

إلى أن قال: واتفقوا على تفاضل أهل الإيمان في الإيمان وتباينهم في درجاته، قال ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كلهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحد يقول: إنه على إيمان جبريل وميكائيل.

وقال معاذ: اجلس بنا نؤمن ساعة.

وكرهوا أن يقول الرجل: أنا مؤمن حقا، بل يقول: أنا مؤمن، ويجوز أن يقول: أنا مؤمن إن شاء الله، لا على معنى الشك في إيمانه واعتقاده من حيث علمه بنفسه، فإنه فيه على يقين وبصيرة، بل على معنى الخوف من سوء العاقبة، وخفاء علم الله تعالى فيه عليه، فإن أمر السعادة والشقاوة يبتني على ما يعلم الله من عبده، ويختم عليه أمره، لا على ما يعلمه العبد من نفسه، والاستثناء يكون في المستقبل، وفيما خفي عليه أمره، لا فيما مضى وظهر، فإنه لا يسوغ في اللغة لمن تيقن أنه قد أكل وشرب أن يقول: أكلت إن شاء الله، وشربت إن شاء الله، ويصح أن يقول: آكل وأشرب إن شاء الله.

ولو قال: أنا مؤمن من غير استثناء يجوز، لأنه مؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، مقر بها من غير شك. [2]

(1) أخرجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أحمد (3/373-374) والبخاري (3/415/1462) ومسلم (1/87/132 [80] ) والترمذي (5/11-12/2613) والنسائي في الكبرى (5/400-401/9271) وفي الباب عن غير واحد من الصحابة.

(2) شرح السنة (1/38-41) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت