فهرس الكتاب

الصفحة 3223 من 5468

فقال أكثرهم: لا يكون فعل بين فاعلين! وقال بعضهم -وهو المِرْدار-: يجوز فعلٌ بين فاعلين مخلوقين على التولّد. وأحال مثله بين القديم والمُحدَث.

ثم اختلفوا فيما لا يعود إلى القدر في مسائل كثيرة؛ كاختلافهم في الصلاح والأصلح: فقال البغداديون منهم: يجب على الله -تعالى عن قولهم- فعلُ الأصلح لعباده في دينهم ودنياهم، ولا يجوز في حكمته تبقية وجهٍ ممكن به الصلاح العاجل والآجل؛ إلا وعليه فعلُ أقصى ما يقدِرُ عليه في استصلاح عباده.

قالوا: وواجبٌ على الله -تعالى- ابتداءُ الخلق الذين علم أنه يُكلِّفهم، ويجب عليه إكمال عقولهم وأقدارهم، وإزاحة عللهم!

وقال البصريون منهم: لا يجب على الله -تعالى- إكمال عقولهم، ولا أن يؤتيهم أسبابَ التكليف.

وقال البغداديون منهم: يجب على الله -تعالى عن قولهم- عقاب العصاة إذا لم يتوبوا، والمغفرة من غير توبة سفهٌ من الغافر! وأبى البصريون ذلك.

وابتدع جعفر بن مبشِّر من القدرية بدعةً، فقال: من استحضر امرأة ليتزوجها، فوثب عليها، فوطئها بلا وليّ ولا شهود ولا رضىً ولا عقد؛ حلّ له ذلك!. وخالفه في ذلك سَلَفه، وخالفه خَلَفُهُ.

وقال ثُمامة بن أشرسَ: إن الله -تعالى- يُصيّر الكفار والملحدين وأطفال المشركين والمؤمنين والمجانين ترابًا يوم القيامة؛ لا يُعذبهم، ولا يُعوّضهم! وقوله هذا في الكفار والملحدين خرقٌ لإجماع الأمة؛ من أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت