ومنها: أن يخرج جوالب الفتن مخرج التشدد في الدين.
ومنها: أن يقيم أوثانا في المعنى تعبد من دون الله، مثل أن يبين الحق، فيقول: ليس هذا مذهبنا، تقليدا للمعظم عنده، قد قدمه على الحق. [1]
-وقال عقب حديث ابن مسعود:"إن أحسن الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وشر الأمور محدثاتها، وcخ) { مَا تُوعَدُونَ لَآَتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ } (134) [2] " [3] : وهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - طريقته، والهدي: الطريقة؛ ففي هذا الحديث دليل على أن من أحدث في الدين شيئا لم يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فإنه خارج عن أن يسمى أحسن، بل الذي فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الأحسن.
وقوله:"شر الأمور محدثاتها"، إنما ذكر الأمور بالألف واللام المعرفتين، لأنه يعني بذلك الأمور التي حررها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فكل ما أحدث بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما حرره فهو شر. [4]
-وقال عقب حديث أبي ذر: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن بعدي من أمتي -أو سيكون بعدي من أمتي- قوم، يقرأون القرآن، لا يجاوز حلاقيمهم، يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية، ثم لا يعودون فيه، هم شر"
(1) طبقات الحنابلة (3/273) .
(2) الأنعام الآية (134) .
(3) أخرجه البخاري (13/310/7277) .
(4) الإفصاح عن معاني الصحاح (2/81-82) .