فهرس الكتاب

الصفحة 3400 من 5468

اقتدى بقوله في الصّبا، فضاق المعي، وأوجب ذلك مرض سنين! أفترى هذا شيئًا تقتضيه الحكمة أو ندب إليه الشرع؟! وإنما مطية الآدمي قُواه؛ فإذا سعى في تقليلها؛ ضعف عن العبادة.

ولا تقولن: الحصول على الحلال المحض مستحيل؛ لذلك وجب الزهد؛ تجنبًا للشبهات؛ فإن المؤمن حسبه أن يتحرى في كسبه هو الحلال، ولا عليه من الأصول التي نبتت منها هذه الأموال؛ فإنا لو دخلنا ديار الروم، فوجدنا أثمان الخمور وأجرة الفجور؛ كان لنا حلالًا بوصف الغنيمة.

أفتُريد حلالًا على معنى أن الحبّة من الذهب لم تنتقل مذ خرجت من المعدن على وجه لا يجوز؟! فهذا شيء لم ينظر فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . أَوَلَيس قد سمعت أن الصدقة عليه حرام، فلما تُصدق على بريرة بلحم، فأهدته؛ جاز له أكل تلك العين لتغيُّر الوصف. وقد قال أحمد بن حنبل: أكره التقلل من الطعام؛ فإن أقوامًا فعلوه؛ فعجزوا عن الفرائض. وهذا صحيح؛ فإن المتقلل لا يزال يتقلل إلى أن يعجز عن النوافل، ثم الفرائض، ثم يعجز عن مباشرة أهله وإعفافهم، وعن بذل القوى في الكسب لهم، وعن فعل خير قد كان يفعله.

ولا يهولنك ما تسمعه من الأحاديث التي تحثّ على الجوع، فإن المراد بها: إما الحث على الصوم، وإما النهي عن مقاومة الشبع؛ فأما تنقيص المطعم على الدوام؛ فمؤثر في القوى؛ فلا يجوز.

ثم في هؤلاء المذمومين من يرى هجر اللحم، والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان يود أن يأكله كل يوم.

واسمع مني بلا محاباة: لا تحتجنّ عليّ بأسماء الرجال، فتقول: قال بشر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت