فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ووظائف التعبّد، بل يملؤون الزمان بذكر الاستواء وتأويل الصفات، وأن الكلام قائم بالذات، فيتأذى بذلك مَن كان قلبه سليمًا.
وإنما على العامّيّ أن يؤمن بالأصول الخمسة؛ بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآٍخر، ويقنع بما قال السلف: القرآن كلام الله غير مخلوق، والاستواء حق، والكيف مجهول.
وليعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكلّف الأعراب سوى مجرّد الإيمان، ولم تتكلّم الصحابة في الجواهر والأعراض؛ فمن مات على طريقهم؛ مات مؤمنًا سليمًا من بدعة. ومن تعرّض لساحل البحر، وهو لا يحسن السباحة؛ فالظاهر غرقه. [1]
-وقال: ثم نظر إبليس، فرأى في المسلمين قومًا فيهم فطنة، فأراهم أن الوقوف على ظواهر الشريعة حالة يشاركهم فيها العوامّ، فحسّن لهم علوم الكلام، وصاروا يحتجّون بقول بقراط وجالينوس وفيثاغورس!! وهؤلاء ليسوا بمتشرِّعين، ولا تبعوا نبينا - صلى الله عليه وسلم - ، وإنما قالوا بمقتضى ما سوّلت لهم أنفسهم.
وقد كان السلف إذا نشأ لأحدهم ولد؛ شغلوه بحفظ القرآن وسماع الحديث، فيثبت الإيمان في قلبه؛ فقد توانى الناس عن هذا، فصار الولد الفطن يتشاغل بعلوم الأوائل، وينبذ أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، ويقول: أخبار آحادٍ! وأصحاب الحديث عندهم يسمّون: حشويّة!!
ويعتقد هؤلاء أن العلم الدقيق علم الطفرة والهيولى والجزء الذي لا
(1) صيد الخاطر (ص.569) .