فهرس الكتاب

الصفحة 3472 من 5468

أعلم أحدا وافق أهل الحديث على تكفيرهم وجعلهم كالمرتدين. وقال ابن عبدالبر: في الحديث الذي رَوَيناه: قوله: يتمارى في الفوق. يدل على أنه لم يكفرهم؛ لأنهم علقوا من الإسلام بشيء، بحيث يشك في خروجهم منه. [1]

وروي عن علي أنه لما قاتل أهل النهر قال لأصحابه: لا تبدؤوهم بالقتال. وبعث إليهم: أقيدونا بعبدالله بن خباب. قالوا: كلنا قتله. فحينئذ استحل قتالهم لإقرارهم على أنفسهم بما يوجب قتلهم. وذكر ابن عبدالبر: عن علي رضي الله عنه، أنه سئل عن أهل النهر أكفارهم؟ قال: من الكفر فروا. قيل: فمنافقون؟ قال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا. قيل: فما هم؟ قال: هم قوم أصابتهم فتنة، فعموا فيها وصموا، وبغوا علينا، (وحاربونا) [2] وقاتلونا فقاتلناهم [3] . ولما جرحه ابن ملجم، قال للحسن: أحسنوا إساره، فإن عشت فأنا ولي دمي، وإن مت فضربة كضربتي. وهذا رأي عمر بن عبدالعزيز فيهم، وكثير من العلماء. والصحيح إن شاء الله، أن الخوارج يجوز قتلهم ابتداء، والإجازة على جريحهم، لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقتلهم، ووعده بالثواب من قتلهم، فإن عليا رضي الله عنه قال: لولا أن تبطروا لحدثتكم بما وعد الله الذين يقتلونهم على لسان محمد - صلى الله عليه وسلم - ؛ ولأن بدعتهم وسوء فعلهم يقتضي حل دمائهم، بدليل ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - من عظم ذنبهم، وأنهم شر الخلق والخليقة، وأنهم يمرقون من الدين، وأنهم كلاب النار، وحثه على قتلهم، وإخباره بأنه لو أدركهم لقتلهم قتل عاد، فلا يجوز إلحاقهم بمن أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالكف

(1) انظر فتح البر (1/461) .

(2) زيادة من التمهيد.

(3) انظر فتح البر (1/469) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت