فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 5468

عبدالله بن العباس رحمه الله فلما انتهى بالأمر الذي ارتحله إليه وأقدمه عليه قال له: اقرأ آية الكرسي، فلما بلغ: وَلَا { يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ } . قال: أمسك يا ابن أخي فقد بلغت ما تريد، فقد أنبأك الله أنه لا يحاط بشيء من علمه، قال له الرجل: يرحمك الله إن الله قد استثنى، فقال: إِلَّا { بِمَا شَاءَ } .

فقال عبدالله: صدقت ولكن أخبرني عن الأمر الذي استثناه من علمه وشاء أن يظهره لخلقه أين يوجد ومن أين يعلم؟ قال: لا يوجد إلا في وحي ولا يعلم إلا من نبي، قال: فأخبرني عن الذي لا يوجد في حديث مأثور ولا كتاب مسطور أليس هو الذي نبأ الله لا يدركه عقل ولا يحيط به علم؟ قال: بلى فإن الذي تسأل عنه ليس محفوظا في الكتب ولا محفوظا عن الرسل، فقام الرجل وهو يقول: لقد جمع الله لي علم الدنيا والآخرة، فانصرف شاكرا. [1]

-وفي الإبانة: أن رجلا من المسلمين أتى عبدالله بن العباس رحمة الله عليه بابن له فقال: لقد حيرت الخصومة عقله، وأذهبت المنازعة قلبه، وذهبت به الكلفة عن ربه. فقال عبدالله: امدد بصرك يا ابن أخي ما السواد الذي ترى؟ قال: فلان، قال: صدقت، قال: فما الخيال المسرف من خلفه؟ قال: لا أدري، قال عبدالله: يا ابن أخي فكما جعل الله لأبصار العيون حدا محدودا من دونها حجابا مستورا فكذلك جعل لأبصار القلوب غاية لا يجاوزها

(1) الإبانة (1/2/421-422/345) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت