فهرس الكتاب

الصفحة 3486 من 5468

يخفى أن"الدين النصيحة" [1] ، خصوصا للمولى الكريم والرب الرحيم، فكم قد زل قلم وعثر قدم وزلق متكلم، ولا يحيطون به علما قال عز من قائل: وَمِنَ { النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ } (8) [2] .

وأنت يا عبدالرحمن فما يزال يبلغ عنك ويسمع منك ويشاهد في كتبك المسموعة عليك، تذكر كثيرا ممن كان قبلك من العلماء بالخطإ، اعتقادا منك أنك تصدع بالحق، من غير محاباة، ولابد من الجريان في ميدان النصح: إما لتنتفع إن هداك الله، وإما لتركيب حجة الله عليك. ويحذر الناس قولك الفاسد، ولا يغرك كثرة اطلاعك على العلوم، فرب مبلغ أوعى من سامع، ورب حامل فقه لا فقه له، ورب بحر كدر ونهر صاف، فلست بأعلم من الرسول حيث قال له الإمام عمر: أتصلي على ابن أبي؟ فنزل القرآن: وَلَا { تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ } مِنْهُمْ [3] .

ولو كان لا ينكر من قل علمه على من كثر علمه إذا لتعطل الأمر بالمعروف وصرنا

(1) أخرجه أحمد (4/102) ومسلم (1/74/55) وأبو داود (5/233-234/4944) والنسائي (7/176/4208) عن تميم الداري. والحديث ذكره البخاري تعليقا (1/182) . قال ابن حجر في الفتح:"هذا الحديث أورده المصنف هنا ترجمة باب، ولم يخرجه مسندا في هذا الكتاب لكونه على غير شرطه، ونبه بإيراده على صلاحيته في الجملة".

(2) الحج الآية (8) .

(3) التوبة الآية (84) . والحديث أخرجه أحمد (1/16) والبخاري (3/292/1366) والترمذي (5/260-261/3097) وقال:"هذا حديث حسن صحيح غريب". والنسائي (4/370/1965) كلهم من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبدالله ابن عتبة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول... فذكره. وفي الباب عن عبدالله عمر رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت