فهرس الكتاب

الصفحة 3490 من 5468

وذم مقالتك وأبطلها. وقد سمعنا عنك ذلك من أعيان أصحابك المحبوبين عندك، الذين مدحتهم بالعلم، ولا غرض لهم فيك، بل أدوا النصيحة إلى عباد الله، ولك القول وضده منصوران. وكل ذلك بناء على الواقعات والخواطر.

وتدعي أن الأصحاب خلطوا في الصفات، فقد قبحت أكثر منهم، وما وسعتك السنة. فاتق الله سبحانه. ولا تتكلم فيه برأيك فهذا خبر غيب، لا يسمع إلا من الرسول المعصوم، فقد نصبتم حربا للأحاديث الصحيحة. والذين نقلوها نقلوا شرائع الإسلام.

ثم لك قصيدة مسموعة عليك في سائر الآفاق، اعتقدها قوم، وماتوا بخلاف اعتقادك الآن فيما يبلغ عنك، وسمع منك، منها:

ولو رأيت النار هبت، فعدت ... تحرق أهل البغي والعناد

وكلما ألقى فيها حطمت ... وأهلكته، وهي في ازدياد

فيضع الجبار فيها قدما ... جلت عن التشبيه بالأجساد

فتنزوي من هيبته وتمتلي ... فلو سمعت صوتها ينادي

حسبي حسبي قد كفاني ما أرى ... من هيبة أذهبت اشتداد

فاحذر مقال مبتدع في قوله ... يروم تأويلا بكل وادي

فكيف هذه الأقوال وما معناها؟ فإنا نخاف أن تحدث لنا قولا ثالثا، فيذهب الاعتقاد الأول باطلا. لقد آذيت عباد الله وأضللتهم، وصار شغلك نقل الأقوال فحسب، وابن عقيل سامحه الله قد حكي عنه أنه تاب بمحضر من علماء وقته من مثل هذه الأقوال، بمدينة السلام -عمرها الله بالإسلام والسنة- فهو بريء على هذا التقدير مما يوجد بخطه أو ينسب إليه من التأويلات والأقوال المخالفة للكتاب والسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت