لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ [1] . فقال مالك: من أصبح من الناس في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد أصابته هذه الآية؛ ذكره الخطيب أبو بكر.
قلت: لقد أحسن مالك في مقالته وأصاب في تأويله. فمن نقص واحدًا منهم أو طعن عليه في روايته فقد ردّ على الله رب العالمين، وأبطل شرائع المسلمين؛ قال الله تعالى: مُحَمَّدٌ { رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى } الْكُفَّارِ [2] الآية. وقال: * { لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ } الشَّجَرَةِ [3] إلى غير ذلك من الآي التي تضمنت الثناء عليهم، والشهادة لهم بالصدق والفلاح؛ قال الله تعالى: رِجَالٌ { صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ } [4] . وقال: لِلْفُقَرَاءِ { الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ } وَرِضْوَانًا إلى قوله: أُولَئِكَ { هُمُ الصَّادِقُونَ } (8) [5] ، ثم قال عزّ من قائل: وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ
(1) الفتح الآية (29) .
(2) الفتح الآية (29) .
(3) الفتح الآية (18) .
(4) الأحزاب الآية (23) .
(5) الحشر الآية (8) .