من طائفة الكفر جنود الحق وعساكره، وأما من جاء بعدهم فعلماء الدين، والقدوة لسائر المسلمين، مصابيح الظلام، وأئمة الاقتداء، وهم الذين كانت تشد إليهم الإبل، وبالجملة فالذي كان أهل القيروان عليه قديما من قوة الإيمان بالله، والانتصار للحق، والصبر على الأذى في الله، والجهاد لإعزاز الدين، والقيام بالرد على أهل الأهواء بالدلائل القاطعة. والحجج الدامغة لتثبيت عقائد عامة الموحدين، فقد ناضلوا بالسيوف، وجادلوا باللسان في تقرير الدين وتثبيت قواعد اليقين، فذلك كله شيء لا يسعه ديوان، ولا يمليه لسان، قد امتحنوا باستيلاء الخوارج عليهم من الصفرية والإباضية، وكذلك امتحنوا بخلق القرآن في زمن الواثق، وعزم محمد بن الأغلب على قتل محمد ابن سعيد، فما زالوا على اعتقاد أهل السنة، وصبروا على الأذى في دين الله وما زادهم إلا يقينا وبصيرة في دينهم، ولما استولى العبيديون على إفريقية وانضافت إليهم طوائف كثيرة من أهل الشيع الغالبة، قدموا عليهم من البلاد متوسلين إليهم بحب أهل البيت والتعصب لهم، حتى ولوهم الولايات ورفعوا منازلهم، ثم أظهروا مذهبهم الفاسد في سب الصحابة رضوان الله عليهم وتبديل الشرائع والإضرار بأهل السنة، مثل محمد بن عمر المروزي لعنه الله، وعبدالله بن محمد الكاتب، ومحمد بن أبي سعيد، حتى كشف الله أستارهم فقتلوا بالعذاب،وبعد ذلك هجم أهل القيروان على هؤلاء الأشرار بعد ما تولى المعز بن باديس، فقتلوهم عن آخرهم وطهر الله القيروان من رجسهم والحمد لله رب العالمين.
ولم يزل أهل القيروان في جهاد مع الفرق الضالة والفئة المارقة، ولم يزل