فهرس الكتاب

الصفحة 3625 من 5468

له، وأن نعبده بما شرعه من الدين، وهو ما أمرت به الرسل أمر إيجاب أو أمر استحباب، فيعبد في كل زمان بما أمر به في ذلك الزمان. فلما كانت شريعة التوراة محكمة كان العاملون بها مسلمين، وكذلك شريعة الإنجيل.

وكذلك في أول الإسلام لما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي إلى بيت المقدس، كانت صلاته إليه من الإسلام، ولما أمر بالتوجه إلى الكعبة كانت الصلاة إليها من الإسلام، والعدول عنها إلى الصخرة خروجا عن دين الإسلام. فكل من لم يعبد الله بعد مبعث محمد - صلى الله عليه وسلم - بما شرعه الله من واجب ومستحب فليس بمسلم. [1]

-وقال: والبدع دهليز الكفر والنفاق، كما أن التشيع دهليز الرفض، والرفض دهليز القرمطة والتعطيل، فالكلام الذي فيه تجهم هو دهليز التجهم، والتجهم دهليز الزندقة والتعطيل. [2]

-وقال: وتارة يجعلون -يعني أهل الكلام- إخوانهم المتأخرين أحذق وأعلم من السلف، ويقولون: (طريقة السلف أسلم، وطريقة هؤلاء أعلم وأحكم) ، فيصفون إخوانهم بالفضيلة في العلم والبيان، والتحقيق والعرفان، والسلف بالنقص في ذلك والتقصير فيه، أو الخطأ والجهل؛ وغايتهم عندهم: أن يقيموا أعذارهم في التقصير والتفريط.

ولا ريب أن هذا شعبة من الرفض، فإنه وإن لم يكن تكفيرا للسلف -كما يقوله من يقوله من الرافضة والخوارج- ولا تفسيقا لهم -كما يقوله

(1) مجموع الفتاوى (1/189-190) .

(2) مجموع الفتاوى (2/230) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت