ذلك إلى حكم الرجال فنشدتكم الله، أتعلمون حكم الرجال في دماء المسلمين وفي إصلاح ذات بينهم، أفضل، أو في دم أرنب ثمن ربع درهم وفي بضع امرأة؟ قالوا: بلى، هذا أفضل. قال: أخرجت من هذه؟ قالوا: نعم، قال: وأما قولكم قاتل فلم يسب ولم يغنم، أفتسبون أمكم عائشة رضي الله عنها؟! فان قلتم: نسبيها فنستحل منها ما نستحل من غيرها، فقد كفرتم، وإن قلتم ليست بأمنا فقد كفرتم، فأنتم ترددون بين ضلالتين، أخرجت من هذه؟ قالوا: بلى،قال: وأما قولكم محا نفسه من أمير المؤمنين، فأنا آتيكم بمن ترضون، إن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الحديبية حين صالح أبا سفيان وسهيل بن عمرو قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أكتب يا علي هذا ما صالح عليه محمد رسول الله...، فقال أبو سفيان وسهيل بن عمرو: ما نعلم أنك رسول الله، ولو نعلم أنك رسول الله، ما قاتلناك. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اللهم إنك تعلم أنى رسولك، امح يا علي واكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبدالله وأبو سفيان وسهيل بن عمرو [1] . قال: فرجع منهم ألفان وبقي بقيتهم فخرجوا فقتلوا أجمعين. [2]
-وعن عبدالله بن أبي يزيد عن ابن عباس أنه ذكر عنده الخوارج وما يلقون عند تلاوة القرآن، فقال: ليسوا بأشد اجتهادا من اليهود والنصارى ثم
(1) حديث صلح الحديبية أخرجه: البخاري (5/380/2699) ومسلم (3/1409/1783) وأبو داود (2/415/1832) مختصرا من حديث البراء بن عازب. وأخرجه: مسلم (3/1411/1784) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنهما.
(2) جامع بيان العلم (2/962-964) وهو في المصنف لعبد الرزاق (10/157-160/18678) والمعجم الكبير للطبراني (10/257-258/10598) والمستدرك للحاكم (2/150-152) والحلية لأبي نعيم (1/318-320) وأخرج بعضه الإمام أحمد (1/342 وغيرهم.