فهرس الكتاب

الصفحة 3687 من 5468

الحوائج، أو يطلب منه الدعاء والشفاعة، أو يقصد الدعاء عند قبره لظن القاصد أن ذلك أجوب للدعاء. فالزيارة على هذه الوجوه كلها مبتدعة، لم يشرعها النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولا فعلها الصحابة، لا عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولا عند غيره، وهي من جنس الشرك وأسباب الشرك.

ولو قصد الصلاة عند قبور الأنبياء والصالحين من غير أن يقصد دعاءهم والدعاء عندهم مثل أن يتخذ قبورهم مساجد لكان ذلك محرما منهيا عنه، ولكان صاحبه متعرضا لغضب الله ولعنته كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" [1] وقال:"قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، يحذر ما صنعوا" [2] . وقال:"إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك" [3] .

فإذا كان هذا محرما، وهو سبب لسخط الرب ولعنته، فكيف بمن يقصد دعاء الميت، والدعاء عنده وبه، واعتقد أن ذلك من أسباب إجابة الدعوات، ونيل الطلبات، وقضاء الحاجات، وهذا كان أول أسباب الشرك

(1) أخرجه أحمد (2/246) وابن سعد (2/241-242) وأبو يعلى (12/33-34/6681) والحميدي (2/445/1025) وأبو نعيم (7/317) كلهم من حديث أبي هريرة مرفوعا، وتمامه: لعن الله قوما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. وصحح إسناده الشيخ الألباني في تحذير الساجد (25) وأورد له شاهدين مرسلين: الأول عن زيد بن أسلم، والآخر عن عطاء. قال ابن عبدالبر تعليقا على مرسل عطاء في التمهيد (فتح البر: 1/281) :"فهذا الحديث صحيح عند من قال بمراسيل الثقات".

(2) أحمد (2/284) والبخاري (1/700/437) ومسلم (1/376/530) وأبو داود (3/553/3227) والنسائي (4/401/2046) وفي الكبرى (4/257/7092) من طرق عن أبي هريرة.

(3) أخرجه مسلم (1/377-378/532) من حديث جندب بن عبدالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت