الإنجيل ولا في القرآن مثلها" [1] ونحو ذلك إلا مقرين لذلك قائلين بموجبه. والنبي - صلى الله عليه وسلم - سأل أبيا:"أي آية في كتاب الله أعظم؟"فأجابه أُبَي بأنها آية الكرسي فضرب بيده في صدره وقال:"ليهنك العلم أبا المنذر" [2] ولم يستشكل أُبَي ولا غيره السؤال عن كون بعض القرآن أعظم من بعض، بل شهد النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعلم لمن عرف فضل بعضه على بعض وعرف أفضل الآيات. [3] "
-وقال: والألفاظ نوعان: نوع يوجد في كلام الله ورسوله، ونوع لا يوجد في كلام الله ورسوله. فيعرف معنى الأول، ويجعل ذلك المعنى هو الأصل، ويعرف ما يعنيه الناس بالثاني، ويرد إلى الأول، هذا طريق أهل الهدى والسنة. وطريق أهل الضلال والبدع بالعكس، يجعلون الألفاظ التي أحدثوها ومعانيها هي الأصل، ويجعلون ما قاله الله ورسوله تبعا لها، فيردونها بالتأويل والتحريف إلى معانيهم، ويقولون: نحن نفسر القرآن بالعقل واللغة، يعنون أنهم يعتقدون معنى بعقلهم ورأيهم، ثم يتأولون القرآن عليه بما يمكنهم من التأويلات والتفسيرات المتضمنة لتحريف الكلم عن مواضعه، ولهذا قال الإمام أحمد: أكثر ما يخطئ الناس من جهة التأويل والقياس. وقال: يجتنب
(1) أحمد (2/412-413) وعبدالله بن أحمد في زوائده على المسند (5/114-115) والترمذي (5/277-278/3125) والنسائي (2/477/913) وابن خزيمة (1/252/501) وابن حبان (الإحسان) (3/53/775) والحاكم (1/557) وقال:"صحيح على شرط مسلم"ووافقه الذهبي، وأخرجه الترمذي في موضع آخر (5/143-144/2875) مطولا وقال:"حديث حسن صحيح"، من حديث أبي هريرة عن أبي بن كعب رضي الله عنه.
(2) أحمد (5/141-142) ومسلم (1/556/810) وأبو داود (2/151/1460) .
(3) مجموع الفتاوى (17/182-183) .