فإنك لم تعدل [1] ، وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقتلهم وقتالهم [2] ، وقاتلهم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب. والأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مستفيضة بوصفهم وذمهم والأمر بقتالهم، قال أحمد بن حنبل: صح الحديث في الخوارج من عشرة أوجه قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم، وقراءته مع قراءتهم، يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم، فإن في قتلهم أجرا عند الله لمن قتلهم يوم القيامة". [3]
ولهم خاصتان مشهورتان فارقوا بهما جماعة المسلمين وأئمتهم: أحدهما: خروجهم عن السنة، وجعلهم ما ليس بسيئة سيئة، أو ما ليس بحسنة حسنة، وهذا هو الذي أظهروه في وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قال له ذو الخويصرة التميمي:"اعدل فإنك لم تعدل"، حتى قال له النبي - صلى الله عليه وسلم -:"ويلك. ومن يعدل إذا لم أعدل؟ لقد خبت وخسرت إن لم أعدل". فقوله: فإنك لم تعدل جعل منه لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - سفها وترك عدل، وقوله:"اعدل"أمر له بما اعتقده هو حسنة من القسمة التي لا تصلح، وهذا الوصف تشترك فيه البدع المخالفة للسنة، فقائلها لا بد أن يثبت ما نفته السنة، وينفي ما أثبتته السنة، ويحسن ما قبحته السنة، أو يقبح ما حسنت السنة، وإلا لم يكن بدعة، وهذا القدر قد يقع من بعض أهل العلم خطأ في بعض المسائل؛ لكن أهل البدع
(1) تقدم تخريجه في مواقف الآجري سنة (360هـ) .
(2) أحمد (3/68 و73) والبخاري (8/84/4351) ومسلم (2/741-742/1064) وأبو داود (5/121-122/4764) والنسائي (5/92-93/2577) من حديث أبي سعيد الخدري.
(3) تقدم تخريجه قريبا.