كالرافضة ونحوهم، فإنهم يستحلون دماء أهل القبلة لاعتقادهم أنهم مرتدون أكثر مما يستحلون من دماء الكفار الذين ليسوا مرتدين؛ لأن المرتد شر من غيره. وفى حديث أبى سعيد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر قوما يكونون في أمته يخرجون في فرقة من الناس، سيماهم التحليق. قال:"هم شر الخلق أو من شر الخلق تقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق" [1] . وهذه السيما سيما أولهم كما كان ذو الثدية؛ لأن هذا وصف لازم لهم.
وأخرجا في الصحيحين حديثهم من حديث سهل بن حنيف بهذا المعنى [2] . ورواه البخاري من حديث عبدالله بن عمر [3] ، ورواه مسلم من حديث أبى ذر ورافع بن عمرو [4] ، وجابر بن عبدالله [5] ، وغيرهم. وروى النسائي عن أبى برزة أنه قيل له: هل سمعت رسول الله يذكر الخوارج؟ قال: نعم، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأذني ورأيته بعيني: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى بمال فقسمه، فأعطى من عن يمينه ومن عن شماله، ولم يعط من وراءه شيئا، فقام رجل من ورائه، فقال: يا محمد! ما عدلت في القسمة -رجل أسود مطموم الشعر، عليه ثوبان أبيضان- فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غضبا شديدا، وقال له:"والله لا تجدون بعدى رجلا هو أعدل مني. ثم قال: يخرج في آخر الزمان"
(1) البخاري (6/766/3610) و (13/655/7562) ومسلم (2/745/1065) .
(2) البخاري (12/360/6934) ومسلم (2/750/1068) .
(3) البخاري (12/350/6932) .
(4) سيأتي لفظه من كلام الشيخ.
(5) أحمد (3/353) ومسلم (2/740/1063) والبخاري مختصرا (6/292/3138) والنسائي في الكبرى (5/31/8087،8088) وابن ماجه في المقدمة (1/61/172) .