تعالى به، وكذلك يتوسل الزائر بمن يراه الميت [1] ممن ترجى بركته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، بل يبدأ بالتوسل إلى الله تعالى بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، إذ هو العمدة في التوسل، والأصل في هذا كله، والمشرع له، فيتوسل به - صلى الله عليه وسلم - وبمن تبعه بإحسان إلى يوم الدين. [2]
وقال: ...ثم يتوسل بتلك المقابر، أعني بالصالحين منهم في قضاء حوائجه، ومغفرة ذنوبه، ثم يدعو لنفسه ولوالديه ولمشايخه ولأقاربه ولأهل تلك المقابر ولأموات المسلمين ولأحيائهم وذريتهم إلى يوم الدين، ولمن غاب عنه من إخوانه، ويجأر إلى الله تعالى بالدعاء عندهم، ويكثر التوسل بهم إلى الله تعالى، لأنه سبحانه وتعالى اجتباهم وشرفهم وكرمهم، فكما نفع بهم في الدنيا ففي الآخرة أكثر.فمن أراد حاجة فليذهب إليهم ويتوسل بهم، فإنهم الواسطة بين الله تعالى وخلقه. [3]
وقال: ثم نرجع إلى ما كنا بسبيله من زيارة القبور فيما ذكر من الآداب، وهو في زيارة العلماء والصلحاء ومن يتبرك بهم.
وأما عظيم جناب الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، فيأتي إليهم الزائر ويتعين عليه قصدهم من الأماكن البعيدة، فإذا جاء إليهم فليتصف بالذل والانكسار والمسكنة والفقر والفاقة والحاجة والاضطرار والخضوع، ويحضر قلبه وخاطره إليهم، وإلى مشاهدتهم بعين قلبه لا بعين
(1) هكذا بالأصل.
(2) المدخل (1/248) .
(3) المدخل (1/249) .