فهرس الكتاب

الصفحة 3880 من 5468

وهل بعد هذا الوصف من وصف؟ ولو نطق أحدنا في هذا الزمان بهذه العبارات، لعد من كبار المتنطعين والمتشددين، فانظر -هداك الله- إلى هذه العبارات التي تستحق أن تكتب بماء الذهب، وهو فيها رخيص، والحمد لله رب العالمين.

-جاء في السير قال: قلت: الجهمية يقولون: إن الباري تعالى في كل مكان، والسلف يقولون: إن علم الباري في كل مكان، ويحتجون بقوله تعالى: وَهُوَ { مَعَكُمْ أَيْنَ مَا } كُنْتُمْ [1] ، يعني بالعلم. ويقولون: إنه على عرشه استوى كما نطق به القرآن والسنة.

وقال الأوزاعي وهو إمام وقته: كنا -والتابعون متوافرون- نقول: إن الله تعالى فوق عرشه، ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته، ومعلوم عند أهل العلم من الطوائف أن مذهب السلف، إمرار آيات الصفات وأحاديثها كما جاءت من غير تأويل ولا تحريف ولا تشبيه ولا تكييف، فإن الكلام في الصفات فرع على الكلام في الذات المقدسة، وقد علم المسلمون أن ذات الباري موجودة حقيقة لا مثل لها، وكذلك صفاته تعالى موجودة لا مثل لها. [2]

-جاء في السير: قال -عند قول أبي يوسف: العلم بالخصومات

(1) الحديد الآية (4) .

(2) السير (8/402) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت