-جاء في المعيار المعرب: وسئل الشيخ الصالح أبو فارس عبدالعزيز بن محمد القيرواني تلميذ سيدي أبي الحسن الصغير عن قوم تسموا بالفقراء يجتمعون على الرقص والغنا، فإذا فرغوا من ذلك أكلوا طعاما كانوا أعدوه للمبيت عليه، ثم يصلون ذلك بقراءة عشر من القرآن والذكر، ثم يغنون ويرقصون ويبكون، ويزعمون في ذلك كله أنهم على قربة وطاعة، ويدعون الناس إلى ذلك، ويطعنون على من لم يأخذ بذلك من أهل العلم، ونساء اقتفين في ذلك أثرهم، وعملن في ذلك على نحو عملهم. وقوم استحسنوا ذلك وصوبوا فيه رأيهم. فما الحكم فيهم وفيمن رأى رأيهم هل تجوز إمامتهم وتقبل شهادتهم أم لا؟ بينوا لنا ذلك.
فأجاب: بأن قال: الحمد لله حمد الشاكرين، والصلاة على محمد خاتم النبيين، وآله الطيبين الطاهرين، أكرمكم الله وإيانا بتقواه، ووفقنا وإياكم لما يحبه ويرضاه، لاتباع سنة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - حتى نلقاه، قد وقفنا على ما رستم [1] وتصفحنا فصوله. فالجواب فيه ما قاله بعض أيمة الدين، من علماء المسلمين الناصحين، حين سئلوا عن ذلك، من أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبر: أن بني إسرائيل افترقت على اثنين وسبعين فرقة، وأن أمته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة اثنان وسبعون في النار وواحدة في الجنة [2] ، وقد ظهر ما أخبر به - صلى الله عليه وسلم - من افتراق أمته على هذه الفرق، وتبين صدقه - صلى الله عليه وسلم - وتحقق. ولم يكن أحد في مغربنا من هذه الطوائف فيما سلف، إلى أن ظهرت هذه الطائفة الأمية الجاهلة الغبية،
(1) كذا بالأصل ولعلها: رسمتم.
(2) تقدم تخريجه في مواقف يوسف بن أسباط سنة (195هـ) .