فهرس الكتاب

الصفحة 3911 من 5468

هو ممن قال الله فيهم: قُلْ { هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا } (104) [1] ، وممن قال فيهم: أَفَمَنْ { زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآَهُ } حَسَنًا [2] . ثم ضرر المعاصي إنما هي في أعمال الجوارح الظاهرة، وضرر هذه البدع إنما هي في الأصول التي هي العقائد الباطنة، فإذا فسد الأصل، ذهب الفرع والأصل، وإذا فسد الفرع بقي الأصل يرجى أن ينجبر الفرع وإن لم ينجبر الفرع، لم تذهب منفعة الأصل. ثم إن الذي يغوي الناس ويدعوهم إلى بدعته، يكون عليه وزره ووزر من استن بسنته، قال الله العظيم: لِيَحْمِلُوا { أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ } (25) وقال تعالى: وَلَيَحْمِلُنَّ { أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ } (13) [3] وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة" [4] . ولا تنشأ هذه العلل إلا من مرض في القلب خفي، أو حمق جلي، فاحذروها

(1) الكهف الآيتان (103 و104) .

(2) فاطر الآية (8) .

(3) العنكبوت الآية (13) .

(4) تقدم تخريجه في مواقف صديق حسن خان سنة (1307هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت