منهم، فإنه كان مثبتا للصانع، وهؤلاء ظنوا أن الوجود المخلوق هو الوجود الخالق، كابن عربي وأمثاله! وهو لما رأى أن الشرع الظاهر لا سبيل الى تغييره قال: النبوة ختمت لكن الولاية لم تختم! وادعى من الولاية ما هو أعظم من النبوة وما يكون للأنبياء والمرسلين، وأن الأنبياء مستفيدون منها كما قال:
مقام النبوة في برزخ فويق الرسول ودون الولي
وهذا قلب للشريعة، فإن الولاية ثابتة للمؤمنين المتقين كما قال تعالى: أَلَا { إِن أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ } (63) [1] والنبوة أخص من الولاية، والرسالة أخص من النبوة. [2]
-وقال رحمه الله: ويقول بعض الناس: الفقراء يسلم إليهم حالهم! وهذا كلام باطل بل الواجب عرض أفعالهم وأحوالهم على الشريعة المحمدية، فما وافقها قبل وما خالفها رد، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد"وفي رواية:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" [3] فلا طريقة إلا طريقة الرسول، ولا حقيقة إلا حقيقته، ولا شريعة إلا شريعته، ولا عقيدة إلا عقيدته، ولا يصل أحد من الخلق بعده إلى الله وإلى
(1) يونس الآيتان (62و63) .
(2) شرح الطحاوية (ص 492-493) .
(3) تقدم تخريجها في مواقف الشاطبي سنة (790هـ) .