بإجماعهم، والاستنان بآثارهم، واعتقاد ما نطق به القرآن الكريم، والذكر الحكيم، من أنهم خير أمة أخرجت للناس وفيهم يقول الله تعالى: وَالَّذِينَ { مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ } [1] الآية. [2]
-وجاء في الروض الباسم عنه قال: فإن قلت: فما الفرق بين مذهب الشيعة وأهل الحديث في الصحابة؟ قلت: من وجوه:
الأول: في الخلافة وهو معروف.
والثاني: أن أهل الحديث يحملون من أظهر التأويل من الصحابة على أنه متأول.
الثالث: أن أهل الحديث لا يكرهون العاصي من الصحابة، وإنما يكرهون معصيته، ويحبونه لإسلامه وصحبته، ويترحمون عليه ويترضون عنه ويذكرون ما له من الفضائل ولا يسبونه ولا يؤذونه، وتفصيل المقاصد والحجج مما لا يتسع له هذا الموضع. [3]
-وقال عند قوله - صلى الله عليه وسلم - لعلي بن أبي طالب:"لايحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق" [4] : على أن بغض علي رضي الله عنه إنما كان علامة
(1) الفتح الآية (29) .
(2) إيثار الحق على الخلق (ص.417) .
(3) الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم (ص.191-192) .
(4) تقدم تخريجه ضمن مواقف الآجري سنة (360هـ) .